ميرزا حسين النوري الطبرسي
489
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
تعالى جرعتان جرعة غيظ تردها بحلم ، وجرعة مصيبة تردها بصبر . وفي العلل عن ربيع بن عبد الرحمن كان واللّه موسى بن جعفر ( ع ) من المتوسمين يعلم من يقف عليه ويجحد الامام بعده إمامته وكان يكظم غيظه عليهم ولا يبدي لهم ما يعرفه لهم فسمي الكاظم لذلك ، وفي عقاب الأعمال عن النبي ( ص ) ومن كظم غيظه وعفى عن أخيه المسلم أعطاه اللّه أجر شهيد . ثم إن الظاهر من كظم الغيظ هو مجرد عدم اظهاره والصبر على مضاضة تحمله وهدم القيام بما يقتضيه من الأفعال والأقوال التي بها يستوفى حقه ؛ ويدفع غيظه ويسكن غضبه ، وهو أول درجة من خرج عن زمرة من يعبدون اللّه تعالى على حرف في التكاليف المتعلقة بتخلية الباطن عن الرذائل العادية ؛ فان منهم من يعبده كذلك في مقام التوحيد ، بأن يبني أساسه على شفا جرف ينهار به في النار بأدنى شبهة ترد عليه من بعض الكفار ، ومنهم من هو كذلك في مقام النبوة أو الإمامة ، وتزيل كل ريح ايمانه عن مقامه ، ومنهم من هذب تلك المقامات ولكن اسره الشيطان في مطمورة مفاسد المعاشرات ، ولم يتحصل من فضيلة الصبر ما به يتحمل قليل المكاره والبلاء فهو دائما في جناح الجدال ومرارة الجزاء ، وما يلزمه من ارتكاب الموبقات ، ويترتب عليه من السيئات ؛ فإذا ملك نفسه حينئذ ولم يظهر ما كمن فيها فقد أمن محذور الانقلاب على الوجه المستتبع خسران الدنيا والآخرة ، وفوق تلك المرتبة العفو عن حقه الذي له عنده ، وعدم مطالبة عن اللّه تعالى ، وابراء ذمته عنه في الدنيا والآخرة وفوقها الإحسان اليه كما قال تعالى : وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وقال : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ اي ادفع سيئة من أساء إليك بحسنتك ، حتى يكون الذي بينك وبينه عداوة وكأنه ولي حميم ، وقد أشار تعالى إلى هذه المراتب بقوله : وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وفوقها أن يخرج من قلبه ما يجده فيه من ضغن أخيه والغيظ عليه عند الإساءة ؛ ويملأه حبا له ورأفة ورحمة عليه ، إذ قد يجوز ما تضمنه الآية ويفوت عنه ما اعدّ لأهل المحبة ويأتي في الأمر السادس الإشارة اليه انشاء اللّه تعالى .